23 آذار، 2016

السيد باراك أوباما
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
البيت الأبيض
1600 شارع بنسلفانيا NW
واشنطن، DC 20500

عزيزي السيد الرئيس،

إننا نكتب إليكم لحثكم على التحدث مباشرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتعبير علناً وفي السر عن اعتراضكم على حملته المتسارعة على حقوق الإنسان، بما في ذلك التحركات الأخيرة لملاحقة منظمات المجتمع المدني. لقد كنتم على حق عندما أعلنتم في سبتمبر/أيلول 2014 أن "دعم أميركا للمجتمع المدني يشكل مسألة أمن قومي"، ولا يوجد مكان أكثر صدقاً من مصر اليوم.

وتأتي حملة الرئيس السيسي ضد المجتمع المدني على خلفية انتهاكات غير مسبوقة ارتكبتها قوات الأمن المصرية، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء، واحتجاز عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، والاستخدام الواسع النطاق للتعذيب، والاختفاء القسري لمئات المصريين. وقد لفت مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي ظهرت جثته المعذبة على جانب طريق بالقرب من القاهرة بعد أسبوع من اختطافه في أواخر يناير/كانون الثاني، الانتباه الدولي، ولكن العديد من المصريين شاركوه مصيره منذ تولى الرئيس السيسي السلطة.

في الرابع والعشرين من مارس/آذار، ستنظر محكمة مصرية طلباً بتجميد الحسابات المصرفية وغيرها من الأصول المملوكة لاثنين من المدافعين عن حقوق الإنسان يحظيان باحترام دولي، وهما حسام بهجت وجمال عيد، إلى جانب أفراد أسرة عيد. وقد يتم قريباً توجيه الاتهام إلى السيد بهجت والسيد عيد وغيرهما من النشطاء ومحاكمتهم بتهمة قبول تمويل أجنبي بشكل غير قانوني ـ وهي تهمة جنائية تنتهك حقهم في حرية تكوين الجمعيات وقد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة تصل إلى 24 عاماً.

إن الإجراءات الوشيكة تشكل خطوة رئيسية في حملة السلطات المصرية لسحق آخر بقايا المجتمع المدني المستقل ومجتمع حقوق الإنسان في مصر. فقد أفادت وسائل الإعلام المصرية مؤخراً بأن عشرات المنظمات تخضع للتحقيق الجنائي، وذلك أساساً بسبب عملها السلمي في رصد الانتهاكات ومحاسبة الحكومة المصرية على دستورها والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. وفي الأسابيع الأخيرة، أمرت السلطات المصرية بإغلاق منظمة بارزة لمناهضة التعذيب، وهي مركز النديم؛ واستدعت موظفين من عدة منظمات لحقوق الإنسان للاستجواب؛ ومنعت نشطاء حقوقيين بارزين من السفر خارج مصر في انتهاك للدستور المصري؛ وضايقت وهددت نشطاء حقوق الإنسان بالاعتقال والعنف. وتنشر وسائل الإعلام بانتظام التهجم على المدافعين عن حقوق الإنسان، وتصورهم على أنهم خونة ويشكلون تهديداً للأمن.

إذا سُمح لهذه الحملة القمعية بالوصول إلى نهايتها، فسوف تؤدي إلى إسكات مجتمع حقوق الإنسان الأصلي الذي نجا من أكثر من 30 عامًا من الحكم الاستبدادي، مما يترك القليل من المصريين، إن وجدوا، أحرارًا للتحقيق في الانتهاكات المتزايدة التي ترتكبها الدولة.

إن الهجمات الحالية على المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر هي استمرار لنفس الملاحقة الجنائية للعاملين في المنظمات غير الحكومية الأمريكية والألمانية في مصر والتي بدأت في عام 2011. وقد أسفرت هذه الملاحقة، التي قادها كبار أعضاء الحكومة المصرية الذين ما زالوا في مناصبهم العليا اليوم، عن الإدانة الجنائية في يونيو/حزيران 2013، في محاكمة معيبة للغاية، لـ 43 من موظفي المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية، بما في ذلك 17 مواطناً أمريكياً. وقد رفض الرئيس السيسي، الذي كان رئيساً للمخابرات العسكرية في عام 2011 عندما بدأت الحكومة العسكرية المصرية التحقيق، طلبات متكررة لإلغاء الإدانات.

ورغم أن الحملة الحالية تستهدف في المقام الأول المنظمات المحلية، فهناك مؤشرات على أن المنظمات غير الحكومية الدولية قد تواجه أيضاً ضغوطاً متزايدة، بما في ذلك بعض المنظمات التي ليس لديها حالياً مكاتب أو موظفون يعملون في مصر. ففي العشرين من مارس/آذار، نشرت صحيفة المصري اليوم أسماء أكثر من 20 فرداً ومنظمة من منظمات المجتمع المدني يُقال إنهم يخضعون للتحقيق بتهمة تلقي تمويل أجنبي، بما في ذلك منظمات أميركية وأوروبية بارزة مثل مركز المشاريع الخاصة الدولية، ومركز التضامن، ومنظمة الشفافية الدولية، ومنظمة إنقاذ الطفولة، وخدمات الإغاثة الكاثوليكية، ومنظمة كير، وأمديست، والمعهد الديمقراطي الوطني، والمعهد الجمهوري الدولي.

السيد الرئيس، في مذكرة الرئاسة التي أصدرتها في سبتمبر/أيلول 2014 بشأن المجتمع المدني، تعهدت بأن تقف حكومة الولايات المتحدة ــ بما في ذلك أنت شخصياً ــ بحزم إلى جانب أولئك الذين يواجهون ضغوطاً أو مضايقات من قِبَل حكوماتهم في المجتمع المدني. ورغم أن السنوات الخمس الماضية كانت مضطربة ومليئة بالتحديات بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه مصر، فإن هذه لحظة حاسمة أخرى بالنسبة للولايات المتحدة، لحظة تختبر تعهدك "بالوقوف إلى جانب المجتمع المدني". ولقد كان بيان القلق الذي أدلى به وزير الخارجية كيري في الثامن عشر من مارس/آذار موضع ترحيب، ولكن هناك حاجة ملحة إلى مزيد من العمل. وتثبت الممارسات السابقة أن الحكومة في القاهرة تستمع عندما تتحدث حكومة الولايات المتحدة بوضوح وبصوت واحد وبصورة متسقة عن حرية المنظمات غير الحكومية وحقوق الإنسان في مصر.

من الضروري أن تتحركوا للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية تكوين الجمعيات وحقوق منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية في العمل معا من أجل تحقيق أهداف مشتركة. يجب أن توضحوا للرئيس السيسي أن الهجمات المستمرة على المجتمع المدني، بما في ذلك مضايقة المنظمات الأميركية، من شأنها أن تجعل من الصعب على الإدارة التعاون في مجموعة من القضايا، بما في ذلك جهود إدارتكم لتعزيز الاستثمار الأميركي في مصر وتقديم المساعدة المالية للحكومة المصرية والجيش. إذا استمرت حكومة مصر في السير على طريق تدمير مجتمعها المدني، فإن الدعم والمساعدة الأميركية سوف تصبح مستحيلة، من حيث المبدأ والعمل.

مع خالص التقدير والاحترام،

الفريق العامل المعني بمصر

روبرت كاجان (الرئيس المشارك)
مؤسسة بروكينغز

ميشيل دون (الرئيس المشارك)
مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي

إليوت أبرامز
مجلس العلاقات الخارجية

إلين بورك
مبادرة السياسة الخارجية

دانيال كالينجيرت
فريدوم هاوس

رويل جيرخت
مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات

ايمي هوثورن
مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط

نيل هيكس
حقوق الانسان اولا

بريان كاتوليس
مركز التقدم الأمريكي

سارة مارغون
هيومن رايتس ووتش

ستيفن ماكنيرني
مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط

تمارا ويتس
مؤسسة بروكينغز

* تعكس هذه الرسالة آراء الموقعين عليها بشكل فردي؛ ويتم إدراج الانتماءات المؤسسية لغرض التعريف فقط.


 

تصوير: الباستيك / ويكيميديا ​​كومنز