ملاحظة المحرر: مع استمرار أزمة فيروس كورونا المستجد في الانتشار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تطلق منظمة POMED سلسلة من المقابلات القصيرة مع نشطاء مدنيين وباحثين وغيرهم في شبكتنا الإقليمية لتسليط الضوء على تأثيرات الوباء على الحقوق والحوكمة. نبدأ السلسلة بمحادثة حول المغرب بين مريم محمود من منظمة POMED والدكتور محمد مصباح، مؤسس ومدير المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA) في الرباط. تم تحرير محادثتهما من أجل الطول والوضوح.

 

خلفيّة: لقد قامت الحكومة المغربية بسن هذا القانون بسرعة نسبية اجراءات حازمة للسيطرة على انتشار الفيروس: مارس 13 أغلقت المدارس والمطاعم والمساجد وحظرت التجمعات الكبيرة؛ وبعد أسبوع فرضت حالة الطوارئ وحظر التجول. تفشي المرض في المغرب، حيث بلغ عدد المصابين 7,048 الحالات المبلغ عنها و194 حالة وفاة تم الإبلاغ عنها حتى كتابة هذه السطور، كانت أقل حدة من الكثير من الاخرين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لديها قدرات اختبار كافية. رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مؤخرًا أعلن أن حالة الطوارئ ستستمر حتى 10 يونيو/حزيران المقبل.

 

POMED: لطالما انتقد المتخصصون الطبيون في المغرب نظام الرعاية الصحية العام في البلاد بسبب ظروف العمل السيئة وغيرها من المشاكل. كيف كان أداء النظام خلال الوباء؟

د. محمد مصباح: لقد حقق نظام الرعاية الصحية نتائج جيدة إلى حد ما. وقد ساعدت الموارد الإضافية: فقد حصلت وزارة الصحة بسرعة على دفعة من 200 مليون دولار من المملكة بـ3 مليار دولار صندوق الطوارئ لمواجهة الجائحة. ولعل النعمة التي نجنيها من هذا الصندوق هي أن أكثر من الحالات التي تم الإبلاغ عنها لدينا شملت فقط أعراض خفيفةولم نشهد سوى عدد قليل من الإصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية.

ولكن الحكومة لا تعالج نقاط الضعف الأساسية في النظام الطبي ــ سوء الإدارة، وانخفاض الجودة، وحقيقة مفادها أن العديد من المغاربة لا يتمتعون حتى بالتأمين الصحي. وتنفق الحكومة مبالغ طائلة على الرعاية الصحية. المليارات إننا ننفق ما يقرب من 100 مليون دولار سنويا على الأسلحة على الرغم من قيمتها المشكوك فيها بالنسبة للأمن العام، ولكن يتعين علينا أن ننظر إلى الصحة العامة باعتبارها قضية أمن قومي وأن نخصص لها المزيد من الموارد.

لقد اتخذت الحكومة المغربية إجراءات صارمة ضد المعارضة في السنوات الأخيرة. فهل لجأت إلى أساليب قاسية أثناء الجائحة؟

وقد ألقت السلطات القبض على أكثر من 70,000 الناس لخرقهم قواعد حظر التجوال. كما قاموا أيضًا بالعديد من الاعتقالات "لنشر أخبار كاذبة" عن الفيروس على وسائل التواصل الاجتماعي - لكن هؤلاء الأشخاص انتقدوا ببساطة استجابة الحكومة للوباء. علاوة على ذلك، حاولت الحكومة تقديم تشريع لتنظيم نشاط وسائل التواصل الاجتماعي. قانون جديد قاسي، والتي تم وضعها على الرف بعد رد فعل عنيفكان من شأن هذا القانون أن يجعل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمقاطعة الشركات المغربية جريمة يعاقب عليها بالسجن. (جاء مشروع القانون استجابة للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عام 2018) حركة المقاطعة ضد ثلاثة الشركات المغربية الكبرى (بسبب مزاعم باحتكار الأسعار.)

ولم نشهد حتى الآن حملة قمع سياسية واسعة النطاق خلال الجائحة، ويرجع ذلك جزئيا إلى استحالة السيطرة على عشرين مليون مغربي يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، تستمر الرقابة الذاتية في إسكات هؤلاء الناشطين الذين يخشون الانتقام إذا كانوا صريحين للغاية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، الحكومة توفير تحويلات نقدية شهرية للمغاربة الضعفاء الذين فقدوا دخلهم بسبب حظر التجول والقيود الأخرى. هل هذه الاستجابة كافية؟

إن برنامج التحويلات النقدية يشكل استراتيجية جيدة للتخفيف من الصعوبات الاقتصادية قصيرة الأجل التي يواجهها بعض المغاربة من ذوي الدخل المنخفض. وقد لا يبدو المبلغ المقدم، الذي يتراوح بين 800 و1200 درهم مغربي (80 إلى 120 دولارا أميركيا)، كبيرا بالنسبة للمغاربة الأثرياء، ولكنه بالنسبة للعديد من الأسر المحرومة يمثل ثروة صغيرة. وقد أطلقت الحكومة البرنامج بسرعة، مما يدل على أنها قادرة في الحالات العاجلة على إيجاد الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية ــ على النقيض من مزاعم التقشف.

ويبدو أن المغاربة ينظرون إلى برنامج التحويلات النقدية بشكل إيجابي، وقد أظهرت نتائج تقرير MIPA الأخير بيانات المسح إن ثقة المواطنين في الحكومة بشكل عام قد تتراجع إذا لم تضع الحكومة استراتيجية شاملة للتعامل مع تداعيات الوباء. ويتعين على الحكومة أن تشرح كيف ستتعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد وما هي المساعدات الإضافية التي ستقدمها لأولئك المتضررين بشكل غير متناسب من عدم الاستقرار الاقتصادي.

 

مريم محمود يعمل مع برنامج الأبحاث في POMED. محمد مصباح هو مؤسس ومدير المعهد المغربي لتحليل السياسات في الرباط. تابعوه على تويتر @مصباح محمد.