لقراءة هذا التقرير بصيغة PDF، اضغط هنا.

عندما تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني 2017، خشي العديد من أنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تعمل إدارته على إضعاف الدعم الخجول بالفعل للمبادئ الديمقراطية في السياسة الخارجية الأميركية. ومنذ تنصيبه، اتخذ الرئيس ترامب وكبار المسؤولين خطوات أكدت هذه المخاوف، مما أثار قلقا بين الحزبين بشأن اتجاه السياسة الخارجية الأميركية.

لقد أشاد ترامب وكبار المسؤولين بالزعماء الاستبداديين، بما في ذلك بعض أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم، ونادرا ما تحدثوا دفاعا عن الحقوق والحريات، وقللوا علنا ​​من دور حقوق الإنسان والديمقراطية في السياسة الخارجية الأميركية. وفي اقتراحه تخفيضات بنسبة 30% للمساعدات الخارجية والدبلوماسية على مستوى العالم، يشير طلب ميزانية السنة المالية 2018 الذي قدمه ترامب إلى شكوك عميقة حول قيمة الجهود الأميركية لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم في الخارج. كما يعمل على تهميش الدبلوماسية وجميع أشكال المشاركة الدولية غير العسكرية، بما في ذلك معظم أنواع المساعدات الخارجية. ويهدف طلب الميزانية إلى خفض ميزانية وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية للمساعدة في تمويل زيادة كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع، وإعطاء الأولوية للمشاركة العسكرية على الدبلوماسية. وإلى جانب اقتراح إغلاق بعثات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في ما يصل إلى 37 دولة حول العالم وإعادة تنظيم وتقليص حجم وزارة الخارجية، فإن هذا من شأنه أن يترك الولايات المتحدة ممثلة تمثيلا ناقصا وغير مستعدة للاستجابة لمجموعة من التحديات العالمية.

وكما يصف هذا التقرير، فإن هذه الاتجاهات المقلقة واضحة للعيان في ميزانية ترامب للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ تقترح الإدارة تخفيضات عميقة في المساعدات الثنائية لمعظم البلدان المتلقية للمساعدات في المنطقة، مع تخفيضات كبيرة بشكل خاص في البرامج لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم. وتوضح الميزانية أن أولويتها القصوى في المنطقة هي مكافحة الإرهاب، وخاصة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). كما تظهر أن الإدارة ترى مكافحة الإرهاب بشكل شبه حصري كوظيفة للوكالات العسكرية والاستخباراتية والأمنية مع دور ضئيل أو معدوم لوزارة الخارجية أو غيرها من الوكالات الحكومية المدنية. بالإضافة إلى ذلك، لم تُبد الإدارة اهتمامًا بمعالجة دور القمع المحلي من قبل الحلفاء الاستبداديين في تأجيج السخط والتطرف والإرهاب والصراع العنيف.

النتائج الرئيسية:

يتضمن أول طلب ميزانية للرئيس ترامب تخفيضات جذرية في الإنفاق على الشؤون الخارجية، بما في ذلك المساعدات الخارجية لمعظم البلدان المتلقية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم أن الميزانية تقترح خفض التمويل المخصص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل بنسبة 12%، فإن هذا لا يعكس التأثير الذي قد يخلفه ذلك على أغلب بلدان المنطقة، حيث إن الدول الثلاث الأكبر تلقياً للمساعدات الخارجية الأميركية ــ إسرائيل ومصر والأردن ــ معفاة من أي تخفيضات كبيرة. وتقترح الميزانية تخفيضات كبيرة في المساعدات الثنائية المقدمة للعراق ولبنان والمغرب وسوريا وتونس والضفة الغربية وغزة واليمن، تتراوح بين 20% و67%.

في عهد ترامب، أصبح الانخراط الأميركي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عسكرة، على حساب الدبلوماسية والتنمية. إن الميزانية المقترحة ستمثل أعلى نسبة من المساعدات الخارجية الأميركية - 80% - مخصصة على الإطلاق للمساعدات العسكرية والأمنية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في السنوات الأخيرة، تولت وزارة الدفاع بشكل مطرد دورًا أكبر في إدارة المساعدات الأمنية، التي كانت تقودها تقليديًا وزارة الخارجية. ومن المرجح أن تعمل ميزانية إدارة ترامب على تسريع هذا الاتجاه. إن الاقتراح بتحويل التمويل العسكري الأجنبي (FMF) لمعظم البلدان من المنح إلى القروض قد يدفع العديد من الحكومات المتلقية إلى السعي للحصول على مساعدات أمنية تديرها وزارة الدفاع لتحل محل منح FMF، بدلاً من الحصول على قروض.

إن التخفيضات العميقة في آليات مساعدات الديمقراطية الأميركية الرئيسية توضح تشكك الإدارة في قيمة دعم الديمقراطية في الخارج. ويؤكد طلب الميزانية للسنة المالية 18 على الخطاب العدائي الذي تتبناه الإدارة تجاه حقوق الإنسان والديمقراطية في السياسة الخارجية الأميركية من خلال اقتراح تخفيضات حادة (من 50 إلى 66%) في برامج مساعدات الديمقراطية التي يقدمها مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية؛ ومبادرة الشراكة في الشرق الأوسط؛ وصندوق الديمقراطية الإقليمية في الشرق الأدنى.

وعلى الرغم من اقتراح تغييرات جوهرية على برامج المساعدات الخارجية في جميع أنحاء العالم، فإن ميزانية ترامب تترك المساعدات الثنائية لمصر ــ وهي حزمة مساعدات طال انتظارها للإصلاح والتحديث ــ دون مساس في معظمها. لا يقترح طلب ميزانية العام المالي 18 أي تغييرات ذات مغزى لواحدة من أكبر وأقدم المتلقين للمساعدات الخارجية الأمريكية في العالم، على الرغم من وجهات النظر الحزبية التي تفيد بأن المساعدات المقدمة لمصر تأخرت كثيرًا في الإصلاح. تتجاهل الميزانية المقترحة القمع المتصاعد في مصر، بما في ذلك قانون المنظمات غير الحكومية الجديد القاسي الذي قد يجعل تنفيذ العديد من مشاريع المساعدة الأمريكية مستحيلًا. كما لا تقترح الإدارة أي إصلاحات لحزمة المساعدات العسكرية القديمة لمصر.

وفي ظل تفاقم الصراعات العنيفة والأزمات الإنسانية في العراق وسوريا واليمن، يقترح الميزانية تخفيضات كبيرة في حسابات المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. يحتاج أكثر من 32 مليون لاجئ ونازح داخليًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى مساعدات إنسانية عاجلة بسبب الصراعات المسلحة المستمرة. ومع تصاعد الحملات العسكرية في العراق وسوريا واليمن، أصبحت الاحتياجات الإنسانية للأشخاص الفارين من العنف والمجتمعات التي تتعافى من الحرب هائلة. وتقترح ميزانية السنة المالية 18 خفض التمويل لهذه الحسابات عندما تكون هناك حاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

بعد أن منح الكونجرس تونس مستوى جديدا من المساعدات الثنائية في السنة المالية 17، يعكس الطلب المقدم للسنة المالية 18 مساره من خلال اقتراح تخفيضات حادة في المساعدات للديمقراطية الناشئة الوحيدة في العالم العربي. في السنة المالية 17، خصص الكونجرس 165.4 مليون دولار كمساعدات ثنائية لتونس لدعم انتقال البلاد إلى الديمقراطية. لكن طلب الإدارة للسنة المالية 18 يقترح خفضًا بنسبة 67 في المائة - وهو أكبر خفض للمساعدات الثنائية لأي دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - من خلال إلغاء منحة التمويل العسكري الخارجي وخفض المساعدات الاقتصادية إلى النصف. وقد أظهر الاستثمار الأمريكي في تونس عوائد قوية، حيث ساعدت المساعدات الأمريكية الحكومة التونسية في تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة، وتحسين قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية مثل داعش، وتعزيز قطاع المجتمع المدني المزدهر في البلاد.

قراءة التقرير الكامل اضغط هنا.