تُدين المنظمات الموقعة أدناه المضايقات القضائية والأمنية المستمرة لموقع "مدى مصر"، إحدى آخر المنصات الإعلامية المستقلة العاملة في مصر. وكان آخرها استدعاء رئيسة التحرير، لينا عطا الله، للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الاثنين، ١٣ أغسطس ٢٠٢٣، في القضية رقم 6182 لسنة 2025 (نظام حماية المستهلك).

وجاء هذا الاستجواب بعد يومين من نشر موقع مدى مصر تقريرا استقصائيا عن ظروف الاحتجاز السيئة وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. سجن بدر 3، بما في ذلك رسالة مسربة منسوبة إلى نائب محافظ الإسكندرية السابق حسن البرنس. وفي اليوم التالي، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا بيان وزعمت أن الرسالة "مفبركة" وأعلنت عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين المزعومين عن تداولها، مما أثار مخاوف جدية بشأن استخدام المؤسسات الأمنية والقضائية لإسكات الصحافة الاستقصائية.

خلال جلسة الاستجواب، استمعت النيابة العامة رفض حُرمت الصحفية إيمان عوف من حق حضور الجلسة كممثلة عن نقابة الصحفيين. يُشكل هذا المنع انتهاكًا لحق لينا عطاالله في التمثيل النقابي، المنصوص عليه في قانون نقابة الصحفيين، ويُبرز القيود المتزايدة على دور النقابات المهنية، وخاصةً في الدفاع عن حرية الصحافة.

هذه ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من حملة قمع متواصلة وأوسع نطاقًا ضد موقع "مدى مصر" وصحفييه. في مايو/أيار 2020، أُلقي القبض على لينا عطا الله أثناء إجرائها مقابلة خارج مجمع سجون طرة، ثم أُفرج عنها بكفالة بعد اتهامها بتصوير منشأة أمنية دون تصريح. في سبتمبر/أيلول 2022، استُجوبت هي وثلاثة صحفيين آخرين من "مدى مصر" بشأن تقرير يزعم فسادًا داخل حزب "مستقبل وطن" الموالي للحكومة، وأُفرج عنهم أيضًا بكفالة.

في عام ٢٠٢٤، استُدعيت بناءً على شكوى من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن تقريرٍ تناول سيناريوهات التهجير القسري للفلسطينيين من غزة. وفي العام نفسه، أُلقي القبض على الصحفية رنا ممدوح أثناء عملها على تحقيقٍ استقصائي في رأس الحكمة، وأُحيلت إلى نيابة أمن الدولة العليا قبل إخلاء سبيلها بكفالة. جميع هذه القضايا لا تزال مفتوحة، ولا يزال الصحفيون يواجهون خطر السجن.

تعكس هذه الحوادث نمطًا أوسع نطاقًا ومستمرًا من قمع حرية الصحافة في مصر. ووفقًا لتقارير حديثة صادرة عن لجنة حماية جالصحفيين (لجنة حماية الصحفيين) و مراسلون بلا حدود (RSF)لا يزال ما لا يقل عن 26 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، من بينهم 11 عضوًا في نقابة الصحفيين، على خلفية أنشطتهم المهنية. كما أُدرج ما لا يقل عن 14 صحفيًا وإعلاميًا في المنفى على قوائم الإرهاب المصرية، مما يُمثل توسعًا خطيرًا في القمع العابر للحدود الذي يستهدف الأصوات الناقدة في الخارج.

الحجب المستمر أكثر من 600 موقعًا إلكترونيًا، بما في ذلك مدى مصر, المنصةو زاوية 3، دون أي أمر قضائي، هو جزء من جهد ممنهج لإسكات منصات الإعلام المستقلة. كما استُهدف صحفيون بارزون، بمن فيهم نورا يونس، رئيس تحرير صحيفة "المنصة"، الذي خضع للتحقيق عام ٢٠٢٠ إثر مداهمة مكاتب الصحيفة ومصادرة معداتها. أحمد جمال زيادة، رئيس تحرير زاوية 3، الذي تعرض للقمع العابر للحدود الوطنية في أغسطس/آب 2023 عندما تم اعتقال الأب تعسفيا في مصر ردًا واضحًا على عمل زيادة الصحفي والموقف التحريري لـ زاوية 3، والتي كانت تنتقد سياسات الدولة المصرية بشكل علني.  

في 22 يوليو/تموز 2024، اعتُقل أشرف عمر، رسام الكاريكاتير السياسي في المنصة، تعسفيًا من منزله بالجيزة دون مذكرة توقيف أو تفسير، ولا يزال محتجزًا بتهم تتعلق بالإرهاب. يعكس احتجازه تصعيدًا مقلقًا في حملة قمع حرية التعبير والصحافة المستقلة في مصر.

تُشكّل هذه الانتهاكات المتصاعدة انتهاكًا صارخًا لالتزامات مصر الدولية، لا سيما في ضوء ترشيحها مؤخرًا لمسؤول حكومي لمنصب المدير العام لليونسكو، وهي الهيئة المعنية بحماية حرية الصحافة وتعزيز التعددية الإعلامية. يُبرز هذا الترشيح تناقضًا صارخًا بين التزامات مصر الدولية المعلنة وقمعها الداخلي المستمر للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وتدعو المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية إلى:

  1. إسقاط جميع التهم الموجهة ضد لينا عطا الله وصحفيي مدى مصر فورًا، ووقف أي مضايقات قانونية أخرى.
  2. - وقف استخدام نيابة أمن الدولة العليا وقوانين مكافحة الإرهاب في القضايا المتعلقة بالصحافة والنشر.
  3. ارفعوا الحجب غير القانوني عن موقع مدى مصر، والمنصة، وزاوية 3، وضمان حرية الوصول إلى المحتوى الإعلامي المستقل.
  4. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المسجونين بسبب عملهم ومراجعة جميع القضايا ذات الصلة لضمان امتثالها للمعايير الدستورية والدولية.
  5. - وقف إدراج الصحفيين في المنفى على قوائم مراقبة الإرهاب، ووقف جميع أشكال القمع العابر للحدود الوطنية.
  6. ضمان استقلال النقابات المهنية وتمكينها من القيام بدورها في الدفاع عن حرية الصحافة وحماية الصحفيين من انتقام الدولة.

الموقعين:

  • المنتدى المصري لحقوق الإنسان
  • الجبهة المصرية لحقوق الانسان
  • مركز النديم
  • REDWORD لحقوق الإنسان وحرية التعبير
  • مركز الشرق الأوسط للديمقراطية (MEDC)
  • الديمقراطية الرقمية الآن
  • مؤسسة دعم القانون والديمقراطية (LDSF)
  • حقوق الانسان اولا
  • المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  • الأورو-متوسطية للحقوق
  • هومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  • مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)
  • مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
  • حقهم في الدفاع عن سجناء الرأي
  • المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
  • الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
  • معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط
  • المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • مجموعة حقوق مينا
  • مصر على نطاق واسع – المبادرة المصرية الإيطالية للحقوق والحريات