نحن الموقعون أدناه، منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية، نرحب بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم توقيع مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وإعادته إلى البرلمان لمراجعته. وقد أعلن مجلس النواب منذ ذلك الحين أنه سيعقد جلسة عاجلة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة هذا الموضوع، ودعا رئيس الوزراء للإدلاء ببيان بشأن مشروع القانون.
في أغسطس/آب 2024، بدأ مجلس النواب المصري مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي لو أُقرّ، لكان من شأنه أن يُعيد نظام العدالة الجنائية في البلاد إلى الوراء عقودًا. ورغم إدخال بعض التعديلات الطفيفة على النص قبل إقراره والتصويت عليه من قِبَل المجلس في أبريل/نيسان 2025، إلا أن المخاوف الجوهرية المتعلقة بحقوق الإنسان في القانون لا تزال قائمة.
لو سُنّ مشروع القانون بصيغته الحالية، لكان قد وسّع صلاحيات النيابة العامة بشكل ملحوظ، بما في ذلك الحق في اعتراض الاتصالات الخاصة وإصدار أوامر حظر سفر مفتوحة وتجميد أصول؛ ووسّع الصلاحيات القضائية للشرطة؛ وأجاز تفتيش منازل الأشخاص دون إذن قضائي؛ وقيّد وصول محامي الدفاع إلى ملفات القضايا وسجلات التحقيقات، مما أعاق قدرة المحامين على الدفاع عن موكليهم؛ ووسّع نطاق الإجراءات القانونية عن بُعد، مما أتاح لها حرية التصرف وفقًا لتقدير النيابة العامة والقضاة دون مبرر أو ضمانات محاكمة عادلة؛ وفرض قيود على قدرة الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني على مراقبة المحاكمات بشكل سليم. ورغم أن مشروع القانون نصّ على خفض الحد الأقصى للاحتجاز السابق للمحاكمة، إلا أن الحدود المعدّلة لن تُقيّد صلاحيات النيابة العامة في تمديد الحبس الاحتياطي التعسفي دون إشراف قضائي، أو في وضع تدابير من شأنها معالجة الممارسة المتكررة للتناوب التي تتحايل على القيود المفروضة على فترات الحبس الاحتياطي بإضافة متهم إلى قضايا متعددة شبه متطابقة، مما يُعيد تشغيل الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى.
مع إقرار مشروع القانون في البرلمان، تعرض لانتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية، ونقابتي المحامين والصحفيين المصريين، ومجموعة كبيرة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة، والعديد من الخبراء والسياسيين حول العالم. وفي مايو الماضي، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أيضًا بيان علني وطالبت اللجنة الرئيس المصري "بدراسة قانون الإجراءات الجنائية المقترح بعناية في ضوء هذه المخاوف قبل منح أي موافقة، وذلك لضمان امتثاله الكامل لالتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان".
ويسلط بيان الرئاسة الضوء على عدد من المخاوف نفسها التي أثارتها أصوات مستقلة خلال الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك المخاوف بشأن عمليات تفتيش المنازل دون مذكرة تفتيش، والقيود المفروضة على حقوق المتهم أثناء الاستجواب وأمام المحاكم، والحاجة إلى بدائل للاحتجاز السابق للمحاكمة، وبشكل عام، المخاوف بشأن اللغة الغامضة الموجودة في جميع أنحاء النص والتي يمكن أن تخضع للتفسير التقديري.
مع عودة مشروع النص إلى مجلس النواب المصري، فإننا ندعو مجلس النواب إلى تصحيح المسار من خلال إجراء إعادة صياغة شاملة للتشريع الذي يركز على حقوق الإجراءات القانونية الواجبة للمصريين، والذي يحترم التزامات مصر القانونية الدولية والمحلية، والذي يعتمد على: التوجيهات التي يقدمها خبراء الأمم المتحدة. ونحن نطالب بإجراء عملية تشاور واسعة النطاق تضم مجموعة متنوعة من الممارسين والخبراء القانونيين والقضائيين وحقوق الإنسان المصريين لإعلام العملية بشكل هادف.
مع ملاحظة أنه على الرغم من أن بيان الرئاسة يسلط الضوء على عدد من المخاوف الرئيسية في المسودة، فإن قائمة الأحكام الإشكالية التي يسلط الضوء عليها ليست شاملة، وبالتالي فإن إعادة التقييم الشامل للمسودة ضرورية لضمان أن أي نسخة مستقبلية من القانون تلبي جميع التزامات مصر المنصوص عليها في دستور مصر وكذلك المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تلتزم بها مصر.
الموقعين:
منظمة العفو الدولية
مبادرة الإصلاح العربي
جمعية حرية الفكر والتعبير لحقوق الإنسان
لجنة العدل (CFJ)
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
الجبهة المصرية لحقوق الانسان
المنتدى المصري لحقوق الإنسان (EHRF)
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)
هيومن رايتس ووتش
هومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
لجنة الحقوقيين الدولية
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية (LDSF)
مجموعة حقوق مينا
مركز الشرق الأوسط للديمقراطية (MEDC)
نجدة لحقوق الإنسان
REDWORD لحقوق الإنسان وحرية التعبير
منصة اللاجئين في مصر (RPE)
معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط
حقهم في الدفاع عن سجناء الرأي